النويري
14
نهاية الأرب في فنون الأدب
بأصحابي فقتله ، وذلك قبل الأضحى بأربعة أيام من سنة تسع ومائة ، ثم قدم بعدهم رجل من أهل الكوفة يسمى كثيرا ، فنزل على أبى النجم وكان يأتيه الذين لقوا زيادا ، فكان على ذلك سنة أو سنتين وكان أميا ، فقدم عليه خداش واسمه عمارة ، فغلب كثيرا على أمره . ويقال إن أول من أتى خراسان بكتاب محمد بن علىّ حرب بن عثمان مولى بنى قيس بن ثعلبة ، من أهل بلخ - واللَّه تعالى أعلم . وفى سنة ثماني عشرة ومائة : وجّه بكير بن ماهان عمّار بن يزيد « 1 » الخزاعي إلى خراسان واليا على شيعة بنى العباس ، فنزل مرو وغيّر اسمه وتسمى بخداش ، ودعا إلى محمد بن علي فسارع إليه الناس وأطاعوه ، ثم غيّر ما دعاهم إليه وأظهر دين الخرميّة ، ورخّص لبعضهم في نساء بعض ، وقال لهم إنه لا صوم ولا صلاة ولا حج ، وأن تأويل الصوم أن يصام عن ذكر الإمام فلا يباح باسمه ، والصلاة الدعاء له ، والحج القصد إليه وكان يتأول من القرآن قوله تعالى * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 2 » ) * ، قال وكان خداش نصرانيا بالكوفة فأسلم ولحق بخراسان ، وكان ممن اتبعه على مقالته : مالك ابن الهيثم ، والحريش بن سليم الأعجمى وغيرهما ، وأخبرهم أن محمد بن علىّ أمره بذلك ، فبلغ خبره أسد بن عبد اللَّه فظفر به ، فأغلظ القول لأسد فقطع لسانه وسمل عينيه ، وأمر يحيى بن نعيم الشيباني فقتله وصلبه بآمل . وفيها مات علي بن عبد اللَّه بن عباس بالحمّيمه من أرض الشّراة بالشام ، وهو ابن ثمان أو سبع وسبعين « 3 » ، وهو والد محمد الإمام ، وقيل
--> « 1 » في ص : زيد « 2 » المائدة آية 93 . تلك كانت وسيلة غلاة الشيعة للتأثير على أتباعهم ولتحقيق اغراض كانوا يهدفون إليها راجع كتابي : حركات الشيعة المتطرفين . « 3 » في ص : وتسعين وهو تحريف لأن الطبري وابن الأثير في الكامل والمخطوطتين الأخريين يجمعون على سبعين .