النويري
135
نهاية الأرب في فنون الأدب
الأمين العراق والشام وإلى آخر المغرب . وضمّ إلى المأمون من همذان إلى آخر المشرق ، ثم بايع لابنه القاسم بولاية العهد بعد المأمون ولقّبه المؤتمن ، وضمّ إليه الجزيرة والثغور والعواصم ، وكان في حجر عبد اللَّه بن صالح ، وجعل خلعه وإثباته إلى المأمون ، فلما وصل الرشيد إلى مكة ومعه أولاده والقضاة والفقهاء والقوّاد كتب كتابا ، أشهد فيه على محمد الأمين ، وأشهد من حضر بالوفاء للمأمون ، وكتب كتابا للمأمون أشهد فيه عليه بالوفاء للأمين ، وعلَّق الكتابين في الكعبة ، وجدّد العهود عليهما في الكعبة ، فقال الناس : قد ألقى بينهم شرا وحربا ، وخافوا عاقبة ذلك وكان ما خافوه . وفيها سار عيسى بن ماهان من مرو إلى نسا لحرب أبى الخصيب ، فحاربه وقتله وسبى نساءه وذراريه واستقامت خراسان . ودخلت سنة سبع وثمانين ومائة . ذكر إيقاع الرشيد بالبرامكة وقتل جعفر بن يحيى بن خالد في هذه السنة أوقع الرشيد بالبرامكة ونكبهم النكبة المشهورة ، وقد اختلف في سبب ذلك ، فقيل إن الرشيد كان لا يصبر عن جعفر وعن أخته عبّاسة بنت المهدى ، وكان يحضرهما إذا جلس للشرب ، فقال لجعفر أزوّجكها ليحلّ لك النظر إليها ولا تقربها ، فأجابه إلى ذلك « 1 » ، فبقيا على ذلك ما شاء اللَّه ، فمالت العبّاسة إلى جعفر ، وراودته فأبى وخاف على نفسه ، فلما أعيتها الحيلة في أمره علمت أن النساء أقرب إلى الخديعة ، فبعثت إلى عتّابة - وهى أم جعفر ، وكانت عتابة ترسل إلى ابنها جعفر في كل ليلة جمعة جارية بكرا ، فقالت العبّاسة لها : أرسلينى إلى ابنك كأني جارية من
--> « 1 » ابتداء من هنا نرى المؤلف يأخذ من مصادر غير ابن الأثير وسيذكر المؤلف مصادره غالبا . وهذه القصة مشهورة وموجودة في مصادر متعددة ، والمؤلف ينقل عن ابن خلكان ج 1 ص 296 ، ص 297 ( ط . القاهرة 1948 م ) .