النويري

131

نهاية الأرب في فنون الأدب

فيا شجر الخابور مالك مورقا كأنّك لم تجزع « 1 » على ابن طريف فتى لا يريد « 2 » الزاد إلا من لتقى ولا المال إلا من قنا وسيوف وفيها فوّض الرشيد أمر دولته كلها إلى خالد بن يحيى البرمكي . وحج بالناس في هذه السنة محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي . ودخلت سنة تسع وسبعين ومائة في هذه السنة اعتمر الرشيد في شهر رمضان شكرا للَّه تعالى على قتل الوليد بن طريف ، وعاد إلى المدينة فأقام بها إلى وقت الحج ، وحجّ بالناس ومشى من مكة إلى عرفات ، وشهد المشاعر كلها ماشيا ، ورجع على طريق البصرة ، وفيها مات الإمام مالك بن أنس الأصبحى رضى اللَّه عنه ورحمه ، وكانت وفاته بالمدينة وله تسعون سنة . ودخلت سنة ثمانين ومائة . ذكر ولاية علي بن عيسى خراسان - وخبر حمزة الخارجي في هذه السنة عزل الرشيد منصور بن يزيد عن خراسان ، واستعمل عليها جعفر بن يحيى ثم عزله بعد عشرين يوما ، واستعمل عليها علي بن عيسى ابن ماهان فولَّيها عشر سنين . وفى ولايته خرج حمزة بن أترك الخارجي ، فجاء إلى بوشنج فخرج إليه عمرويه بن يزيد الأزدي ، وكان على هراة في ستة آلاف ، فقاتله فهزمه حمزة وقتل من أصحابه جماعة ، ومات عمرويه في الزحام ، فوجّه إليه علي بن عيسى ابنه الحسين في عشرة آلاف ، فلم يحارب حمزة فعزله وسيّر ابنه عيسى بن علي ، فقاتل حمزة مرة بعد أخرى ، وكان حمزة بنيسابور فانهزم حمزة وقتل أصحابه وبقى في أربعين رجلا ، فقصد

--> « 1 » في ابن خلكان - وفيات الأعيان ج 5 ص 85 : تحرن . « 2 » في المصدر السابق والكامل ج 5 ص 98 والطبري ج 6 ص 465 : يحب .