النويري

128

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبى طالب بالديلم ، واشتدت شوكته وكثرت جموعه وأتاه الناس من الأمصار ، فأهمّ الرشيد أمره فندب الفضل بن يحيى في خمسين ألفا ، وولاه جرجان وطبرستان والري وغيرها وحمل معه الأموال ، فكتب إلى يحيى بن عبد اللَّه ولاطفه وبسط أمله وحذّره ، ونزل الفضل بالطالقان ووالى كتبه إلى يحيى ، وكاتب صاحب الديلم وبذل له ألف ألف درهم على أن يسهل له خروج يحيى ، فأجاب يحيى إلى الصلح على أن يكتب الرشيد أمانه بخطه ، ويشهد عليه فيه القضاة والفقهاء وجلَّة بني هاشم ومشايخهم ، فأجاب الرشيد إلى ذلك وبعث له بالأمان وبعث بهدايا وتحف ، فقدم يحيى مع الفضل إلى بغداد ، فلقيه الرشيد بكل ما أحب وأمر له بمال كثير ، ثم حبسه الرشيد فمات في الحبس . ذكر الفتنة بدمشق في هذه السنة هاجت الفتنة بدمشق بين المضرية واليمانية ، وكان رأس المضرية أبو الهيذام عامر بن عمارة « 1 » بن خريم الناعم ، وكان سبب الفتنة أن غلاما للرشيد بسجستان قتل أخا لأبى الهيذام ، فخرج أخوه بالشام غضبا له ، وجمع جمعا عظيما ورثاه فقال : سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا فإنّ بها ما يدرك الطالب الوترا ولسنا كمن ينعى « 2 » أخاه بعبرة يعصّرها من ماء مقلته عصرا وإنّا أناس ما تفيض دموعنا على هالك منّا وإن قصم الظهرا ولكنّنى « 3 » أشفى الفؤاد بغارة ألهّب في قطري كتائبها جمرا

--> « 1 » في المخطوطات : عامر بن عميرة والتصويب عن الكامل ج 5 ص 91 وتهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 176 ط . دمشق سنة 1351 ه . « 2 » في تهذيب تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 76 يبكى . « 3 » هذا البيت في المصدر السابق موضعه قبل الأخير .