النويري

126

نهاية الأرب في فنون الأدب

الخيزران أم أخيه الهادي ، وهو الخامس من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالخلافة يوم وفاة أخيه الهادي . قال : ولما مات الهادي كان يحيى بن خالد بن برمك محبوسا ، وقد عزم الهادي على قتله ، فجاء هرثمة بن أعين إلى الرشيد وأخرجه وأجلسه للخلافة ، فأرسل الرشيد إلى يحيى وأخرجه من الحبس واستوزره ؛ وقيل لما مات الهادي جاء يحيى بن خالد إلى الرشيد وهو نائم في فراشه ، فقال له : قم يا أمير المؤمنين ، فقال : كم تروعنى إعجابا منك بخلافتى ! فكيف يكون حالي مع الهادي إن بلغه هذا ؟ ! فأعلمه بموته وأعطاه خاتمه . وأنشئت الكتب بوفاة الهادي وخلافة الرشيد . قال : ولما مات الهادي هجم خزيمة بن خازم على جعفر بن الهادي ، وأخذه من فراشه وقال له : لتخلعنّها أو لأضربن عنقك ، فأجاب إلى الخلع ، وركب خزيمة من الغد وأظهر جعفرا للناس ، فأشهدهم بالخلع وأحلّ الناس من بيعته ، فحظى بها خزيمة عند الرشيد . وفيها أفرد الرشيد الثغور كلها عن الجزيرة وقنسرين ، وجعلها حيّزا واحدا وسميّت العواصم ، وأمر بعمارة طرسوس على يد فرج الخادم التركي ونزلها الناس . وحجّ بالناس الرشيد وقسم بالحرمين عطاء « 1 » كثيرا . ودخلت سنة إحدى وسبعين ومائة . في هذه السنة خرج الصحصح الخارجي بالجزيرة وهزم عسكرها ، وسار إلى الموصل فقاتله عسكرها ، فقتل منهم خلقا كثيرا ورجع إلى الجزيرة ، فغلب على ديار ربيعة ، وعزل الرشيد أبا هريرة « 2 » عن الجزيرة وأحضره إلى بغداد وقتله .

--> « 1 » في ص : مالا كثيرا ولكن الكامل ج 5 ص 83 يتفق مع ف ، ك وهو المصدر . « 2 » هو أبو هريرة محمد بن فروخ .