النويري

115

نهاية الأرب في فنون الأدب

فرجع ، وسيّر أخاه صالحا ليحج بالناس ، ولحق الناس عطش شديد حتى كادوا يهلكون . ودخلت سنة خمس وستين ومائة . في هذه السنة : سير المهدى ابنه الرشيد لغزو الروم في خمسة وتسعين ألفا وتسعمائة وثلاثة وتسعين رجلا ومعه الربيع ، فوعك الرشيد في بلاد الروم ، ولقيه عسكر نقيطا « 1 » قومس القوامسة ، فبارزه يزيد بن مزيد الشيباني « 2 » فأثخنه يزيد ، وانهزمت الروم وغلب المسلمون على معسكرهم ، وساروا إلى الدمستق وهو صاحب المسالح ، فحمل لهم مائة ألف دينار وثلاثة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا ، ومن الورق أحدا وعشرين ألف ألف درهم وأربعة عشر ألفا وثمانمائة درهم ، وسار الرشيد حتى بلغ خليج القسطنطينية ، والروم يومئذ بيد أغسطه « 3 » - امرأة إليون - لصغر ابنها ، فجرى الصلح بينها وبين الرشيد على الفدية ، وأن تقيم له الأدلاء والأسواق في الطرق ، وذلك لأنه دخل مدخلا ضيقا مخوفا ، فأجابته إلى ذلك ، ومقدار الفدية سبعون ألف دينار في كل سنه ، ورجع عنها ، وكانت الفدية ثلاث سنين ، وكان مقدار ما غنم المسلمون إلى أن اصطلحوا خمسة آلاف رأس وستمائة وثلاثة وأربعين رأسا ، ومن الدواب الذلل بأدواتها عشرين ألف رأس ، وذبح من البقر والغنم مائة ألف رأس ، وقتل من الروم في الوقائع كلها أربعة وخمسون ألفا ، وقتل من الأسارى صبرا ألفان وتسعون أسيرا . وحج بالناس في هذه السنة صالح بن المنصور . ودخلت سنة ست وستين ومائة .

--> « 1 » في المخطوطات : نقوطا ، وفى الكامل ج 5 ص 65 : نقيظا وأظنه خطأ مطبعيا والتصويب عن الطبري ج 6 ص 379 . « 2 » تخطىء ص فتسميه مزيد بن يزيد الشيباني أما في ك فالاسم محرف أيضا تحريفا خطيرا . « 3 » في ص : عطيه وبنفس الرسم دون نقط في ف وبنفس الرسم بنون بعد الطاء في ك ، وفى الكامل ج 5 ص 65 اغطسه والتصويب عن الطبري ج 6 ص 380 .