النويري

9

نهاية الأرب في فنون الأدب

فقال : إني أتيته في العام الماضي فكتم عنى خبره ، فلما استغنى عنّى أحببت أن أريه أنّى مستغن عنه ، فقال له العباس : القه [ الليلة ] « 1 » وأنا معك ، فأجابه إلى ذلك ، وحضر عند ابن الزّبير بعد العتمة ، فقال له المختار : أبايعك على ألَّا تقضى الأمور دونى ، وعلى أن أكون أوّل داخل عليك ، وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك . فقال ابن الزبير : أبايعك على كتاب اللَّه وسنّة رسوله . فقال : وشرّ « 2 » غلماني تبايعه على ذلك ، واللَّه لا أبايعك أبدا إلَّا على ذلك ، فبايعه وأقام عنده ، وشهد معه قتال الحصين « 3 » ، وكان أشدّ الناس على أهل الشام ، فلمّا مات يزيد وأطاع « 4 » أهل العراق عبد اللَّه ابن الزبير ، أقام المختار عنده خمسة أشهر ، فلما رآه لا يستعمله جعل يسأل من يقدم من الكوفة عن حال الناس ، فأخبره هانىء بن أبي حّية الوداعى « 5 » باتفاق « 6 » أهل الكوفة على طاعة ابن الزبير إلَّا طائفة من الناس ، لو كان لهم من يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم ما . فقال المختار ، أنا أبو إسحاق [ أنا واللَّه لهم ] « 7 » ، أنا أجمعهم على

--> « 1 » من د ، والطبري . « 2 » في الطبري : وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب اللَّه وسنة رسوله . « 3 » هو الحصين بن نمير السكوني . « 4 » في ك : واطلع . والمثبت في د . « 5 » في اللباب : الوداعى - بفتح الواو والدال ، وفى آخره العين المهملة . « 6 » في د : باتساق . « 7 » من د ، والطبري .