النويري
78
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن معمر ، وابن معمر خليفة مصعب على البصرة ، ورجا ابن أصمع أنّ عبّاد بن الحصين يتابعه ، وقال له : إني قد أجرت خالدا وأحببت أن تعلم ذلك لتكون ظهيرا لي ؛ فوافاه الرسول حين نزل عن فرسه ؛ فقال عبّاد : قل له : واللَّه لا أضع لبد فرسى حتى آتيك في الخيل ، فقال ابن أصمع لخالد : إنّ عبّادا يأتينا الساعة ، ولا أقدر أمنعك منه ؛ فعليك بمالك بن مسمع ، فخرج خالد يركض فرسه حتى أتى مالكا فقال : أجرني فأجاره ، وأرسل إلى بكر بن وائل والأزد ، فأقبلت إليه ، وأقبل عباد في الخيل ، فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال ، فلما كان الغد غدوا إلى جفرة « 1 » نافع بن الحارث ، ومع خالد رجال من تميم ، منهم صعصعة بن معاوية وعبد اللَّه بن بشر ومرّة بن محكان وغيرهم ، وكان من أصحاب خالد ، عبيد اللَّه بن أبي بكرة ، وحمران بن أبان ، والمغيرة بن المهلَّب . ومن أصحاب ابن معمر ؛ قيس بن الهيثم السلمى ، وأمدّه مصعب بزحر بن قيس الجعفي في ألف ، وأمدّه عبد الملك خالدا « 2 » بعبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان ، فبلغه تفرّق الناس ، فرجع إلى عبد الملك . والتقى القوم ، واقتتلوا أربعة وعشرين يوما ، ومشت بينهم السّفراء ، فاصلطحوا على أن يخرج خالدا من البصرة ، فأخرجه مالك ، ولحق مالك بثأج « 3 » ، وجاء مصعب إلى البصرة ، وطمع أن يدرك خالدا فوجده قد خرج ، فسخط على ابن معمر ، وقال لعبيد اللَّه بن أبي بكرة : يا ابن مسروح ، إنما أنت ابن كلبة تعاورها
--> « 1 » في الطبري ( 6 - 152 ) : حفرة . « 2 » ك : خالد . وفى الطبري ، والكامل : ووجه إليه عبد الملك عبيد اللَّه ابن زياد بن ظبيان مدد الخالد . « 3 » في ك : بالتباج . والمثبت في الطبري ، وياقوت ( الجفرة ) .