النويري
71
نهاية الأرب في فنون الأدب
فنهبها « 1 » جميعا ، وكان يأتي المدائن فيمرّ بعمّال جوخى « 2 » فيأخذ ما معهم من المال ، ثم يميل على الجبل ، فلم يزل على ذلك حتى قتل المختار . وقيل : إنه بايع المختار بعد امتناع ، وسار مع إبراهيم بن الأشتر إلى الموصل ، ولم يشهد معه قتال ابن زياد ، وتمارض ، ثم فارق ابن الأشتر ، وأقبل إلى الأنبار في ثلاثمائة ، فأغار عليها ، وأخذ ما في بيت مالها ، فلما فعل ذلك أمر المختار بهدم داره وأخذ امرأته ، ففعل ما تقدّم ذكره ، وحضر مع مصعب قتال المختار ، فلما قتل المختار قال الناس لمصعب : إنّا لا نأمن أن يثب عبيد اللَّه بن الحرّ بالسّواد كما فعل بابن زياد والمختار ، فحبسه ، فكلَّم قوما من وجوه مذحج ليشفعوا له إلى مصعب ، وأرسل إلى فتيان مذحج ، فقال : البسوا السلاح واستروه ، فإن شفّعهم مصعب وإلَّا فاقصدوا السجن فإنني سأعينكم من داخل . فلما شفع أولئك النّفر شفّعهم مصعب فيه ، وأطلقه ، فأتى منزله ، وأتاه الناس يهنئونه ، فكلَّمهم في الخروج على مصعب ، وقال لهم : قاتلوا عن حريمكم ؛ فإني قد قلبت ظهر المجن « 3 » وأظهرت العداوة ولا قوة إلا باللَّه . وخرج عن الكوفة ، وحارب وأغار ، فأرسل إليه مصعب سيف بن هانئ
--> « 1 » في الطبري : إلى ضياع عبد الرحمن بن سعيد بن قيس فأنهبها . « 2 » في ياقوت بضم الجيم ، وفى البكري بفتحها . وهى بلد بالعراق . « 3 » في ك : السجن - تحريف .