النويري

62

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكانت أمّ محمد تميميّة ، فلمّا جفاهم ابن خازم « 1 » أتوا ابنه محمّدا بهراة ، فكتب إلى أبيه وإلى بكير وشمّاس ، يأمرهم بمنعهم عن هراة ، فأمّا شمّاس فصار مع بنى تميم ، وأما بكير فإنه منعهم ، فأقاموا ببلاد هراة ، فأرسل بكير إلى شمّاس : إني أعطيك ثلاثين ألفا ، وأعطى كلّ رجل من تميم ألفا ، على أن ينصرفوا ، فأبوا وأقاموا يترصّدون محمد بن عبد اللَّه حتى خرج إلى الصيد ، فأخذوه وشدّوه وثاقا ، ثم قتلوه ، وولَّوا عليهم الحريش « 2 » بن هلال ، فكانت الحرب بينه وبين ابن خازم ، وطالت بينهما ، فخرج الحريش ، فنادى ابن خازم ، وقال : لقد طالت الحرب بيننا ، فعلام يقتل قومي وقومك ، ابرز إلى فأيّنا قتل صاحبه صارت الأرض له ، فقال ابن خازم : لقد أنصفت ، فبرز إليه ، فالتقيا وتصاولا طويلا ، فغفل ابن خازم ، فضربه الحريش على رأسه فألقى فروة رأسه على وجهه ، وانقطع ركابا الحريش ، ولزم ابن خازم عنق فرسه ، ورجع إلى أصحابه ، ثم غاداهم القتال ، فمكثوا أياما بعد الضّربة ، ثم ملّ الفريقان ، فتفرقوا ، فافترقت تميم ثلاث فرق : فرقة إلى نيسابور مع بحير « 3 » ابن ورقاء ، وفرقة إلى ناحية أخرى ، وفرقة فيها الحريش « 4 » إلى مرو الرّوذ ، فاتّبعه ابن خازم إلى قرية تسمى الملحمة « 5 » ، والحريش

--> « 1 » في الكامل : فلما جفا ابن خازم بنى تميم . « 2 » الحريش - بالحاء والراء المهملتين والشين المعجمة ( الكامل 3 - 356 ) . « 3 » في الكامل ( 3 - 365 ) : بحير - بفتح الباء الموحدة والحاء المهملة المكسورة . وفى ك : بجير . « 4 » في ك : الجريش - بالجيم - تحريف . « 5 » في ك : الملجمة . والمثبت في د .