النويري

60

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بناء ابن الزبير الكعبة كان عبد اللَّه بن الزبير لمّا احترقت الكعبة - حين غزاه أهل الشام في أيام يزيد بن معاوية ، قد تركها ليشنع بذلك على أهل الشام . وقد اختلف في سبب حرق الكعبة ، فقيل : إن ابن الزبير لما حاصره أهل الشام سمع أصواتا في اللَّيل فوق الجبل « 1 » ، فخاف أن يكون أهل الشام قد وصلوا إليه ، وكانت الليلة ظلماء ذات ريح صعبة ورعد وبرق ، فرفع نارا على رأس رمح لينظر إلى الناس ، فأطارتها الرّيح ، فوقعت على أستار الكعبة فأحرقتها ، وجهد الناس في إطفائها فلم يقدروا ، فأصبحت الكعبة تتهافت « 2 » ، وماتت امرأة من قريش ، فخرج الناس كلَّهم مع جنازتها خوفا من أن ينزل عليهم العذاب ؛ وأصبح ابن الزبير ساجدا يدعو ويقول : اللهم إنّى لم أعتمد ما جرى ، فلا تهلك عبادك بذنبي ، وهذه ناصيتي بين يديك . فلمّا تعالى النهار أمن وتراجع الناس . حكاه أبو الفرج الأصفهانىّ بسند « 3 » رفعه إلى أبى بكر الهذلىّ ، وقيل في حرقها غير ذلك . فلمّا مات يزيد واستقرّ الأمر لابن الزبير ، شرع في بنائها ، فأمر بهدمها حتى ألحقت بالأرض ، وكانت حيطانها قد مالت من حجارة المنجنيق ، وجعل الحجر الأسود عنده ، وكان الناس يطوفون من وراء

--> « 1 » في ك : الخيل . « 2 » تتساقط . « 3 » الأغانى : 3 - 277 .