النويري

518

نهاية الأرب في فنون الأدب

في يوم الخميس ثم اقتتلوا يوم الجمعة ، فانهزم أصحاب ابن عمر . فلما كان يوم السبت تسلَّلوا « 1 » إلى واسط ، فلحق بها وجوه الناس ، فرحل عند ذلك ابن عمر إليها ، فلم يأمنه عبيد اللَّه بن العبّاس الكندي على نفسه ، فسار مع الضحاك وبايعه . ولما نزل ابن عمر إلى واسط نزل بدار الحجّاج بن يوسف ، وعادت الحرب بينه وبين النّضر إلى ما كانت عليه ، وسار الضحّاك من الكوفة إلى واسط ، ونزل باب المضمار ، فترك ابن عمر والنّضر الحرب بينهما ، واتّفقا على قتال الضحاك ، فلم يزالوا على ذلك شعبان ورمضان وشوّال ، والقتال بينهم متواصل . ثم صالحه عبد اللَّه بن عمر بن عبد العزيز وسليمان بن هشام ، وبايعاه ، ودفعاه إلى مروان . قال : وكاتب أهل الموصل الضحّاك في القدوم ليمكَّنوه من البلد ، فسار إلى الموصل ففتح أهلها له أبوابها ، فدخلها ، واستولى عليها وعلى كورها ، وذلك في سنة [ 128 ه ] ثمان وعشرين ، فبلغ مروان خبره وهو يحاصر حمص ، فكتب إلى ابنه عبد اللَّه - وهو خليفته بالجزيرة - أن يسير إلى نصيبين ، ويمنع الضحاك من توسّط الجزيرة ؛ فسار إليها في سبعة آلاف أو ثمانية آلاف ، وسار إليه الضحاك ، فحصر عبد اللَّه بن مروان بنصيبين ، وكان مع الضحّاك ما يزيد على مائة ألف . ثم سار مروان إليه ، والتقوا بنواحي كفر توثا من أعمال

--> « 1 » في الكامل : تسلل أصحابه .