النويري

498

نهاية الأرب في فنون الأدب

فلا يعطى أصحابه شيئا منها ، فيتفرّقون عنه . قالوا : لا ، هذه قوّة له ، ولم يزالوا به حتى قالوا له : إنّ الكرماني لو لم يقدر على السلطنة والملك إلا بالنصرانية واليهودية لتنصّر وتهوّد . وكان نصر والكرمانى متصافيين ، وكان الكرمانىّ قد أحسن إلى نصر في ولاية أسد [ بن عبد اللَّه « 1 » ] القسري . فلما ولى نصر عزل الكرماني عن الرياسة وولَّاها غيره ، فتباعد ما بينهما ، فلما أكثروا على نصر في أمره عزم على حبسه ، فأرسل صاحب حرسه ليأتيه [ به « 2 » ] ، فأرادت الأزد أن تخلَّصه من يده ، فمنعهم من ذلك ، وسار مع صاحب الحرس وهو يضحك . فلما دخل على نصر قال له : يا كرمانى ، ألم يأتني كتاب يوسف ابن عمر بقتلك فراجعت « 3 » وقلت : شيخ خراسان وفارسها ، فحقنت دمك ؟ قال : بلى . قال : ألم أغرم عنك ما كان لزمك من الغرم ، وقسمته في أعطيات الناس ؟ قال : بلى . قال : ألم أرؤّس ابنك عليّا على كره من قومك ؟ قال : بلى . قال : فبدّلت ذلك إجماعا على الفتنة . قال الكرماني : لم يقل الأمير شيئا إلَّا وقد كان أكثر منه ، وأنا لذلك شاكر ، وقد كان منّى أيام أسد ما قد علمت ، ولست أحبّ الفتنة .

--> « 1 » من الكامل . « 2 » ليس في ك . « 3 » في د : فراجعته .