النويري

493

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : لا ، فدعني أقتلك أنا ولا تقتلك هذه اليمانية فتغيظنا بقتلك . قال : ما لي فيما عرضت خيار ، فطلبه المسيّرون إليه ، فلم يروه ، فتهدّدوا ابنا له ، فقال لهم : انطلق إلى مزرعة له ، فساروا في طلبه ، فلما أحسّ بهم هرب وترك نعليه ، ففتّشوا عليه فوجدوه بين نسوة قد ألقين عليه قطيفة خز وجلسن على حواشيها حاسرات ، فجرّوا برجله ، وأخذوه ، وأقبلوا به إلى يزيد ، فوثب عليه بعض الحرس ، فأخذ بلحيته ونتف بعضها ، وكان من أعظم الناس لحية ، وأصغرهم قامة . فلما أدخل على يزيد قبض على لحية نفسه ، وهى إلى سرّته ، وجعل يقول : يا أمير المؤمنين ؛ نتفت واللَّه لحيتي ، حتى لم يبق فيها شعرة ؛ فأمر به فحبس في الخضراء فأتاه إنسان فقال له : أما تخاف أن يطلع عليك بعض من وترت فيلقى عليك حجرا فيقتلك ؟ قال « 1 » : ما فطنت لهذا ، فأرسل إلى يزيد يطلب منه أن يحوّل إلى حبس « 2 » غير الخضراء ، وإن كان أضيق منه ، فعجبوا من حمقه ، فنقله وحبسه مع ابني الوليد ، فبقى في الحبس ولاية يزيد وشهرين وعشرة أيام من ولاية إبراهيم . فلما قرب مروان من دمشق ولى يزيد بن خالد [ القسري ] « 3 »

--> « 1 » في د : فقال . « 2 » في الطبري : مجلس . « 3 » ليس في د .