النويري

488

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ولما قتل الوليد خطب يزيد الناس فذمّ الوليد ، وذكر إلحاده ، وأنه قتله لفعله الخبيث ، وقال : أيها الناس ، إنّ لكم علىّ ألَّا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكرو « 1 » نهرا ، ولا أكنز مالا ، ولا أعطيه زوجة وولدا ، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسدّ ثغره وخصاصة أهله بما يغنيهم ، فما فضل نقلته إلى البلد الذي يليه ، ولا أجمّركم في ثغوركم فأفتنكم . ولا أغلق بابى دونكم ، ولا أحمل على أهل جزيتكم ، ولكم أعطياتكم كل سنة وأرزاقكم في كل شهر ، حتى يكون أقصاكم كأدناكم ؛ فإن وفّيت بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة ، وإن لم أوف « 2 » فلكم أن تخلعونى ، إلَّا أن أتوب ، وإن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم مثل ما أعطيكم وأردتم أن تبايعوه فأنا أوّل من يبايعه . أيها الناس ، إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . [ واللَّه الموفّق بمنّه وكرمه « 3 » ] . ذكر اضطراب أمر بنى أمية وفى سنة ست وعشرين ومائة في أيام يزيد هذا اضطرب أمر بنى أميّة ، وهاجت الفتنة ، فكان من ذلك وثوب سليمان بن هشام ابن عبد الملك بعمان ، وكان الوليد قد حبسه بها ، فلما قتل خرج

--> « 1 » في ك : أكرى . وفى الكامل : أكترى . وفى القاموس : كرا الأرض يكروها : حفرها . والبئر طواها بالشجر . « 2 » في الكامل : أف . « 3 » ليس في د .