النويري

486

نهاية الأرب في فنون الأدب

يطرح الثياب التي عليه المطيّبة المصبّغة ، ثم يتوضّأ فيحسن الوضوء ، ويؤتى بثياب نظاف بيض فيلبسها ، ويصلى فيها ، فإذا فرغ عاد إلى تلك الثياب فلبسها ، واشتغل بشربه ولهوه ، فهذا فعال من لا يؤمن باللَّه ! فقال المهدى : بارك اللَّه عليك يا بن علاثة . وللوليد كلام حسن ؛ فمن أحسن كلامه ما قاله لهشام بن عبد الملك لما مات مسلمة بن عبد الملك وقعد هشام للعزاء ، فأتاه الوليد وهو نشوان يجرّ مطرف خزّ عليه ، فوقف على هشام فقال : يا أمير المؤمنين ، إن عقبى من بقي لحوق من مضى ، وقد أقفر بعد مسلمة الصّيد لمن رمى ، واختلّ الثّغر فهوى ، وعلى أثر من سلف يمضى من خلف ؛ فتزوّدوا فإنّ خير الزّاد التّقوى . فأعرض هشام ولم يحر جوابا ، وسكت القوم فلم ينطقوا . والوليد أوّل خليفة عدّ الشّعر وأجاز عن كلّ بيت ألف درهم ، فإن يزيد بن ضبّة مولى ثقيف مدحه وهنّأه « 1 » بالخلافة فأمر أن تعدّ الأبيات ويعطى لكل بيت ألف درهم ؛ فعدّت فكانت خمسين بيتا فأعطى خمسين ألف درهم . قال : ودفن الوليد بباب الفراديس بدمشق . وقيل : إنه قتل بأرض حمص . وحكى الدّولابى أن رأس الوليد نصب في مسجد دمشق ولم يزل

--> « 1 » في د : وهشام .