النويري
476
نهاية الأرب في فنون الأدب
وقال أيضا « 1 » : يا وليد الخنا « 2 » تركت الطَّريقا واضحا وارتكبت فجّا عميقا وتماديت واعتديت وأسرف ت وأغويت وانبعثت فسوقا أبدا هات ثم هات وهاتي ثم هاتي حتى تخرّ صعيقا أنت سكران لا تفيق فماتر تق فتقا إلَّا فتقت « 3 » فتوقا فأتت اليمانية يزيد بن الوليد بن عبد الملك فأرادوه على البيعة ، فاستشار عمر بن زيد الحكمي ، فقال له : لا يبايعك الناس على هذا ، وشاور أخاك العباس ؛ فإن بايعك لم يخالفك أحد ، وإن أبى كان الناس له أطوع ؛ فإن أبيت إلا المضىّ على رأيك فأظهر أنّ أخاك العباس قد بايعك . وكان الشام وبيئا فخرجوا إلى البوادي ، وكان العباس بالقسطل « 4 » ويزيد بالبادية أيضا ، فأتى يزيد العباس فاستشاره فنهاه عن ذلك ، فرجع وبايع الناس سرّا ، وبثّ دعاته ، فدعوا الناس ، ثم عاود أخاه العباس أيضا فاستشاره ودعاه إلى نفسه ، فزبره « 5 » ، وقال : إن عدت لمثل هذا لأشدّنّك وثاقا ، ولأحملنّك إلى أمير المؤمنين . فخرج من عنده ، فقال العباس : إنّى لأظنّه أشأم مولود في بنى مروان .
--> « 1 » الشعر في الكامل : 4 - 265 « 2 » في ك : الحيا . « 3 » في الكامل : وقد فتقت . « 4 » القسطل بالفتح ثم السكون وطاء مهملة مفتوحة ولام : موضع بين حمص ودمشق ( ياقوت ) . « 5 » زبره : نهره ونهاه ( القاموس ) .