النويري

470

نهاية الأرب في فنون الأدب

فكتب الوليد بن عبد الرحمن عامل الخراج إلى هشام بأخذ أبى العمرّس وأصحابه بأسمائهم وقبائلهم ، ولم يذكر فيهم أحدا من موالى خالد . فكتب هشام إلى كلثوم يسبّه ويأمره بإطلاق آل خالد ، فأطلقهم وترك الموالى رجاء أن يشفع فيهم خالد إذا قدم من الصائفة . ثم قدم خالد فنزل منزله بدمشق ، وجاءه الناس للسلام عليه ، فقال : خرجت مغازيا سميعا مطيعا ، فخلفت في عقبى ، وأخذ حرمي وأهل بيتي فحبسوا مع أهل الجرائم كما يفعل بالمشركين ، فما منع عصابة منكم أن تقول : علام حبس حرم هذا السامع المطيع ؟ أخفتم أن تقتلوا جميعا ؟ أخافكم اللَّه . ثم قال : مالي ولهشام ليكفّنّ عنى أو لأدعونّ إلى عراقي الهوى ، شامي الدّار ، حجازي الأصل - يعنى محمد بن علي بن عبد اللَّه بن عباس . ولقد أذنت لكم أن تبلَّغوا هشاما . فلما بلغه قال : قد خرف أبو الهيثم ، واستمرّ خالد مدة أيام وهو بدمشق ويوسف بن عمر يطلب ابنه يزيد بن خالد ، فلم يظفر به ، وبذل فيه لهشام خمسين ألف ألف . فلما هلك هشام وقام الوليد بعده كتب إلى خالد : ما حال الخمسين ألف ألف التي تعلم ؟ واستقدمه ، فقدم عليه حتى وقف بباب سرادق الوليد ، فأرسل إليه الوليد يقول : أين ابنك يزيد ؟ فقال : كان [ قد ] « 1 » هرب من هشام ، وكنا نراه عند أمير المؤمنين ، فلما لم نره

--> « 1 » ليس في ك .