النويري
468
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال : فقد نهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أن يضرب بسوط إلَّا في حد . قال : ففي حدّ أضربك وقود ، أنت أوّل من فعل بالعرجى وهو ابن عمى ؛ وابن أمير المؤمنين عثمان - وكان محمد قد أخذه وقيّده وأقامه للناس وجلده ، وسجنه إلى أن مات بعد تسع سنين لهجاء العرجى « 1 » إياه ، ثم أمر به الوليد فجلد هو وأخوه إبراهيم ثم أوثقهما ، وبعث بهما إلى يوسف بن عمر ، وهو على العراق فعذّبهما حتى ماتا . وفيها عزل الوليد سعد بن إبراهيم عن قضاء المدينة ، وولَّى القضاء يحيى بن سعيد الأنصاري . وفيها خرجت الروم إلى زبطرة « 2 » وهو حصن قديم كان افتتحه حبيب بن مسلمة الفهري ، فأخربه الروم الآن فبنى بناء غير محكم ، فعاد الروم وأخربوه أيام مروان بن محمد ثم بناه الرشيد وشحنه بالرجال . فلما كانت خلافة المأمون طرقه الروم فشعّثوه ، فأمر المأمون بمرمّته وتحصينه ، ثم قصده الروم بعد ذلك أيام المعتصم . وفيها أغزى الوليد أخاه الغمر بن يزيد ، وأمّر على جيش البحر الأسود بن بلال المحاربي ، وسيّره إلى قبرس ليخيّر أهلها بين المسير إلى الشام أو إلى الروم ، فاختارت طائفة جوار المسلمين ، فسيّرهم إلى الشام ، واختار آخرون الروم فسيّرهم إليهم .
--> « 1 » هو عبد اللَّه بن عمر ، شاعر غزل ، كان مشغوفا باللهو والصيد ، صحب مسلمة بن عبد الملك في وقائعه بأرض الروم . « 2 » مدينة بين ملطية وسميساط والحدث في طرف بلاد الروم ( ياقوت ) .