النويري
459
نهاية الأرب في فنون الأدب
وعشرين ومائة ، وكان كثير الغزاة إلى الروم والإغارة على بلادهم ، وله عندهم ذكر عظيم ، وله حكايات في غزواته يطول الشّرح بسردها . حكى أنه دخل بلاد الروم في بعض غاراته هو وأصحابه ، فدخل قرية لهم ليلا وامرأة تقول لصغير يبكى : تسكت وإلَّا سلمتك للبطَّال ، ثم رفعته بيدها ، وقالت : يا بطَّال خذه ، فتناوله من يدها . وقد وضع الناس له سيرة . وحجّ بالناس محمد بن هشام المخزومي . سنة ( 123 ه ) ثلاث وعشرين ومائة : ذكر صلح نصر بن سيار مع الصغد في هذه السنة صالح نصر بن سيّار الصّغد ، وكان خاقان لما قتل تفرّقت التّرك في غارة بعضها على بعض ، فطمع أهل الصّغد في الرجعة إليها ، وانحاز قوم منهم إلى الشاش ، فراسلهم نصر بن سيّار ، ودعاهم إلى الرجوع إلى بلادهم ، وأعطاهم ما أرادوا ، فاشترطوا شروطا منها ألَّا يعاقب من كان مسلما وارتدّ عن الإسلام ، ولا يعدى عليهم في دين لأحد من الناس ، ولا يؤخذ أسرى المسلمين من أيديهم إلَّا بقضيّة قاض وشهادة عدول . فعاب الناس ذلك على نصر ، فقال : لو عاينتم شوكتهم في المسلمين مثل ما عاينت ما أنكرتم ذلك . وأرسل رسولا إلى هشام في ذلك ، فأجابه إليه . وحجّ بالناس في هذه السنة يزيد بن هشام بن عبد الملك .