النويري

449

نهاية الأرب في فنون الأدب

إلى هشام يخبره بهم ، ويسأله جندا ، فكتب إليه هشام : وجّه إليهم كثارة بن بشر . فكتب إليه : إنّ الخارج هو كثارة . ثم قال بهلول لأصحابه : إنّا واللَّه ما نصنع بابن النصرانيّة شيئا - يعنى خالدا - فلم لا نطلب الرأس الذي سلَّط خالدا . فسار يريد هشاما بالشام ، فخاف عمّال هشام من هشام إن تركوه يجوز إلى بلادهم ، فسيّر خالد جندا من العراق ، وسيّر عامل الجزيرة جندا من الجزيرة ، ووجّه هشام جندا من الشام ، فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل ، وأقبل بهلول إليهم . وقيل : التقوا بكحيل « 1 » دون الموصل ، ونزل بهلول على باب الدّير ، وهو في سبعين ، فحمل عليهم فقتل منهم نفرا ستة ، وقاتلهم عامّة نهاره ، وكانوا عشرين ألفا ، فأكثر فيهم القتل والجراح . ثم إنّ بهلولا وأصحابه عقروا دوابّهم وترجّلوا ، فقاتلوا قتالا شديدا ، فقتل كثير من أصحاب بهلول وطعن فصرع ، فقال أصحابه : ولّ أمرنا ، فقال : إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني ، فإن هلك فعمرو اليشكري ، ومات بهلول من ليلته ، فلما أصبحوا هرب دعامة وتركهم ، وخرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل . وخرج العنزي صاحب الأشهب « 2 » على خالد في ستين فوجه إليه خالد السّمط بن مسلم البجلي في أربعة آلاف ، فالتقوا بناحية

--> « 1 » كحيل : موضع بالجزيرة . قال السرخسي : الكحيل : مدينة عظيمة على دجلة بين الزابين فوق تكريت من الجانب الغربى . والكحيل : في بلاد هذيل ( ياقوت ) . « 2 » في الطبري : وبهذا كان يعرف .