النويري

442

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكان عاصم بقرية بأعلى مرو ؛ فأتاه الحارث بن سريج فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الحارث ، وأسر جماعة من أصحابه ، منهم : عبد اللَّه بن عمرو المازني رأس أهل مرو الرّوذ ، فقتل عاصم الأسرى ، وعظَّم أهل الشام يحيى بن حضين لما صنع في نقض الكتاب ، وكتبوا كتابا بما كان وبهزيمة الحارث وبعثوه إلى أسد ، فلقيه بالرّى وقيل ببيهق « 1 » . فكتب أسد إلى أخيه خالد ينتحل أنه هزم الحارث ، ويخبره بأمر يحيى ، فأجاز خالد يحيى بعشرة آلاف دينار ومائة حلَّة ، وحبس أسد عاصما وحاسبه وطلب منه مائة ألف درهم ، وقال : إنك لم تغز ، وأطلق عمّال الجنيد ، وقدم أسد ولم يكن لعاصم إلا مرو ونيسابور ، والحارث بمرو الرّوذ ، وخالد بن عبيد اللَّه الهجرىّ بآمل موافق للحارث ، فخاف أسد إن قصد الحارث بمرو الرّوذ أن يأتي الهجري مرو من قبل آمل ، وإن قصد الهجري قصد الحارث مرو من قبل مرو الروذ ، فأجمع رأيه على توجيه عبد الرحمن بن نعيم في أهل الكوفة والشام إلى الحارث بمرو الروذ ، وسار أسد بالناس إلى آمل ، فلقيه خيل آمل ؛ عليهم زياد القرشي مولى حيّان النبطي وغيره ، فهزموا حتى رجعوا إلى المدينة ، فحصرهم أسد ، ونصب عليهم المجانيق ؛ فطلبوا الأمان ، وطلبوا كتاب اللَّه وسنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وألَّا يؤخذ أهل المدن بجنايتهم ، فأجابهم أسد إلى ذلك ، واستعمل عليهم يحيى ابن نعيم بن هبيرة الشيباني ؛ وسار يريد بلخ ، فأخبر أنّ أهلها قد

--> « 1 » بيهق : ناحية كبيرة وكورة واسعة من نواحي نيسابور تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية ( ياقوت ) .