النويري
44
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ولاية مصعب بن الزبير البصرة ومسيره إلى الكوفة وقتاله المختار وقتل المختار بن أبي عبيد كانت ولايته البصرة وعزل الحارث بن أبي ربيعة الملقّب بالقباع عنها في أول سنة ( 67 ه ) سبع وستّين ، قال : فقدمها مصعب ، وصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال « 1 » : بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم . * ( طسم . تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ . نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ ويَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّه كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) * ، وأشار بيده نحو الشام ، * ( ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ . ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) * ، وأشار نحو الحجاز ، * ( ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ) * ، وأشار نحو الشام ، وقال : يأهل البصرة ، بلغني أنّكم تلقّبون أميركم ، وقد لقّبت « 2 » نفسي الجزّار . قال : ولما هرب أشراف الكوفة من المختار يوم وقعة السّبيع ، أتى جماعة منهم إلى مصعب ، فكان منهم شبت بن ربعىّ ، أتاه على بغلة قد قطع ذنبها وطرف أذنها ، وشقّ قباءه وهو ينادى :
--> « 1 » سورة القصص ، الآيات من 1 - 4 . « 2 » في الطبري : وقد سميت نفس الجزار .