النويري

419

نهاية الأرب في فنون الأدب

ابن الحارث ، فقصدهم ، فلما قربوا حملت بكر عليهم فأفرجوا لهم ، واشتد القتال بينهم . فلما رأى الجنيد شدّة الأمر استشار أصحابه ، فقال له عبيد اللَّه بن حبيب : اختر إمّا أن تهلك أنت أو سورة بن الحرّ . فقال : هلاك سورة أهون على . قال : فاكتب إليه فليأتك في أهل سمرقند ؛ فإنه إذا بلغ الترك إقباله توجّهوا إليه فقاتلوه . فكتب إليه الجنيد يأمره بالقدوم ، فسار في اثنى عشر ألفا ، فأصبح على رأس جبل ، فتلقّاه خاقان ، وقد بقي بينه وبين الجنيد نحو فرسخ فقاتلهم فاشتدّ « 1 » القتال ، وسقط سورة بن الحرّ ، فاندقّت فخذه ، وقتل وتفرّق الناس ، وقتلهم الترك ، ولم ينج منهم غير ألفين . ويقال : ألف . ولما استقلّ خاقان بقتال سورة خرج الجنيد مبادرا يريد سمرقند ، فلقيه الترك قبل وصوله إليها ، فقاتلهم قتالا شديدا . وقال الجنيد : أىّ عبد قاتل فهو حر . فقاتل العبيد قتالا عجبت منه الناس ، وهزم اللَّه الترك . ومضى الجنيد إلى سمرقند ، وكتب إلى هشام بن عبد الملك بالخبر . فكتب إليه هشام : قد وجّهت إليك عشرة آلاف من أهل البصرة ، وعشرة آلاف من أهل الكوفة ، ومن السلاح ثلاثين ألف رمح ، ومثلها ترسة « 2 » ، فافرض فلا غاية لك في الفريضة لخمسة « 3 » عشر ألفا .

--> « 1 » في الكامل : واشتد . « 2 » جمع ترس . وفى ك : أترسة . « 3 » في الكامل : بخمسة عشر ألفا .