النويري
413
نهاية الأرب في فنون الأدب
إلى ما وراء النّهر ، وسار معه الخطاب بن محرز السلمى خليفة أشرس بخراسان ، فقطعا النّهر ، وأرسل الجنيد إلى أشرس ، وهو يقاتل أهل بخارى والصّغد : أن أمدّنى بخيل . وخاف أن يقطع « 1 » دونه ، فوجّه إليه أشرس عامر بن مالك الحمّانى ، فلما كان عامر ببعض الطريق عرض له التّرك والصّغد ، فدخل حائطا حصينا ، وقاتلهم على الثلمة ، وكان معه ورد بن زياد بن أدهم بن كلثوم وواصل بن عمرو القيسي « 2 » ، فخرج واصل وعاصم بن عمير السمرقندي وغيرهما ، فاستداروا خلف الترك فلم يشعر خاقان إلَّا والتكبير من ورائه ، وحمل المسلمون على التّرك ، فقاتلوهم ، وقتلوا عظيما من عظماء الترك ، فانهزم التّرك ، وسار عامر حتى لقى الجنيد ، وأقبل معه وعلى مقدمة الجنيد عمارة ابن خريم « 3 » ، فلما صار على فرسخين من بيكند تلقّته خيل التّرك ، فقاتلوهم ، فكاد الجنيد يهلك هو ومن معه ، ثم أظهره اللَّه ، وسار حتى قدم العسكر ، وظفر الجنيد ، وقتل من الترك ، ثم زحف إليه خاقان ، فالتقوا دون زرمان « 4 » من بلاد سمرقند ، وقطن بن قتيبة على ساقة الجنيد ، فأسر الجنيد ابن أخي خاقان ، فبعث به إلى هشام ، ورجع الجنيد بالظَّفر إلى مرو .
--> « 1 » في د : يقتطع . « 2 » في د : الليثي . والمثبت في الكامل والطبري . « 3 » في د : خزيم . والمثبت في الكامل والطبري . « 4 » زرمان - بفتح أوله وسكون ثانيه وآخره نون : من قرى صغد سمرقند ( ياقوت ) . وفى ك : زرميان . وفى الكامل : رزمان .