النويري

393

نهاية الأرب في فنون الأدب

على دوابّ البريد ، فسأله عن مقدمه ، فقال : وجّهنى أمير المؤمنين في حيازة أموال بنى المهلَّب . ولم يكن الأمر كذلك ، وإنما كان يزيد قد استعمله ، فلم يلبث حتى أتاه عزل ابن هبيرة عمّاله والغلظة عليهم ، وكان ابن هبيرة قبل ذلك يلي الجزيرة . ذكر البيعة لهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بولاية العهد وفى هذه السنة أراد يزيد أن يأخذ البيعة لابنه الوليد ، فقال [ له ] « 1 » مسلمة بن عبد الملك : إنّ ابّنك لم يبلغ الحلم ؛ وأشار عليه بالبيعة لهشام ، ففعل ، وبايع لهشام بولاية العهد ، ثم من بعده لابنه الوليد بن يزيد ، وعمره يومئذ إحدى عشرة سنة ثم عاش يزيد حتى بلغ ابنه الوليد الحلم ، فكان يزيد إذا رآه يقول : اللَّه بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك . ذكر مقتل يزيد بن أبي مسلم كان يزيد بن عبد الملك قد استعمل يزيد بن أبي مسلم على إفريقية في سنة [ 101 ه ] إحدى ومائة ، فقتل في هذه السنة . وكان سبب قتله أنه أراد أن يسير في أهل إفريقية بسيرة الحجاج في أهل الإسلام الذين سكنوا الأمصار ممن [ كان ] « 2 » أصله من السّواد من أهل الذّمة ، فإنه ردهم إلى قراهم ، ووضع عليهم الجزية على ما كانوا « 3 » عليه قبل الإسلام . فلما عزم يزيد بن مسلم على ذلك

--> « 1 » ليس في ك . « 2 » زيادة من الطبري والكامل . « 3 » في الطبري : ووضع الجزية على رقابهم على نحو ما كانت تؤخذ منهم وهم على كفرهم .