النويري
380
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن ينصرهم ، فقال : قد أتوكم قبل انقضاء الأجل ، ولستم في جواري ، فطلبوا الصّلح ، وسألوا الحرشىّ أن يؤمنهم ويردّهم إلى الصّغد ، فاشترط عليهم أن يردّوا ما في أيديهم من نساء العرب وذراريهم ، وأن يؤدوا ما كسروا من الخراج ، ولا يغتالوا أحدا ، ولا يتخلَّف منهم بخجندة أحد ، فإن أحدثوا حدثا حلَّت دماؤهم . فخرج إليهم الملوك والتجار من الصّغد ، ونزل عظماء الصّغد على الجند الذين يعرفونهم ، ونزل كارزنج على أيوب بن حسّان « 1 » ، وبلغ الحرشي أنهم قتلوا امرأة ممن كان في أيديهم ، فقال [ لهم ] « 2 » : بلغني أنّ ثابتا الإشتيخنى قتل امرأة ؛ فجحدوا . فسأل حتى استصح الخبر ، فأحضر ثابتا وقتله ، فلما بلغ « 3 » كارزنج ذلك خاف أن يقتل فأرسل إلى ابن أخيه ليأتيه بسراويل ، وكان قد قال لابن أخيه : إذا طلبت سراويل فاعلم أنه القتل . فبعث به إليه ، وخرج واعترض الناس فقتل ناسا ، وانتهى إلى ثابت بن عثمان بن مسعود فقتله ثابت ، وقتل الصّغد مائة وخمسين رجلا كانوا عندهم من أسرى المسلمين ، فأمر الحرشىّ بقتل الصّغد بعد عزل التجار عنهم ، فقاتلهم الصّغد بالخشب ، ولم يكن لهم سلاح ، فقتلوا عن آخرهم ، وكانوا ثلاثة آلاف ، وقيل سبعة آلاف ، واصطفى الحرشي أموال الصّغد وذراريهم ، وأخذ من ذلك ما أعجبه ، وقسّم ما بقي ، وفتح المسلمون حصنا يطيف به وادى الصّغد من ثلاث جهات صلحا على ألَّا يتعرض لنسائهم وذراريهم ، ففعلوا .
--> « 1 » في الطبري والكامل : أيوب بن أبي حسان . والمثبت في ك ، د . « 2 » من الطبري . « 3 » في الكامل : سمع .