النويري
373
نهاية الأرب في فنون الأدب
عمر بن عبد العزيز ؛ وذلك بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك على ما تقدّم ذكر ذلك . قيل : ولما احتضر عمر رضى اللَّه عنه قيل له : اكتب إلى يزيد فأوصه بالأمّة . قال : بماذا أوصيه ؟ إنه من بنى عبد الملك . ثم كتب إليه : أما بعد فاتّق يا يزيد الصّرعة بعد الغفلة ، حين لا تقال العثرة ، ولا تقدر على الرجعة ، إنك تترك ما تترك لمن لا يحمدك ، وتصير إلى من لا يعذرك . والسلام . فلما ولى يزيد نزع أبا بكر محمد بن عمرو بن حزم [ عن المدينة ، واستعمل عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس الفهري عليها ؛ فأراد معارضة ابن حزم ] « 1 » فلم يجد عليه سبيلا حتى شكا عثمان بن حيّان إلى يزيد ابن عبد الملك من ابن حزم ، وأنه ضربه حدّين ، وطلب منه أن يقيده منه . فكتب يزيد إلى عبد الرحمن كتابا : أما بعد فانظر فيم ضرب ابن حزم ابن حيان ، فإن كان ضربه في أمر بيّن أو أمر مختلف فيه فلا تلتفت إليه . فأرسل ابن الضحاك إلى ابن حزم فأحضره ؛ وضربه حدّين في مقام واحد ، ولم يسأله عن شئ ، وعمد يزيد إلى كلّ ما فعله عمر بن عبد العزيز رضى اللَّه عنه مما لم يوافق هواه ، فرده ، ولم يخف شناعة عاجلة ولا إثما آجلا .
--> « 1 » ساقط في ك .