النويري

370

نهاية الأرب في فنون الأدب

ومسألة غليظة إلَّا ما عافى « 1 » اللَّه ورحم ، وقد بايع من قبلنا فبايع من قبلك . فلما قرأ الكتاب قيل له : لست من عمّاله ، لأن كلامه ليس ككلام من مضى من أهله . وكتب إلى عبد الرحمن بن نعيم : أما بعد فاعمل عمل من يعلم أنّ اللَّه لا يصلح عمل المفسدين . وكتب إلى سليمان بن أبي السرى : أن اعمل خانات ، فمن مرّ بك من المسلمين فاقروه يوما وليلة ، وتعهّدوا دوابّهم . ومن كانت به علة فاقروه يومين وليلتين ، وإن كان منقطعا [ به ] « 2 » فأبلغه بلده . فلما أتاه كتاب عمر قال له أهل سمرقند : إنّ قتيبة ظلمنا وغدر بنا ، وأخذ بلادنا ، وقد أظهر اللَّه العدل والإنصاف فأذن لنا فليقدم منا وفد على أمير المؤمنين ، فأذن لهم ، فوجّهوا وفدا إلى عمر ، فكتب إلى سليمان : إنّ أهل سمرقند شكوا ظلما وتحاملا من قتيبة عليهم حتى أخرجهم من أرضهم ، فإذا أتاك كتابي فأجلس لهم القاضي فلينظر في أمرهم ، فإن قضى لهم فأخرج العرب إلى معسكرهم كما كانوا قبل أن يظهر عليهم قتيبة . فأجلس لهم سليمان جميع بن حاضر القاضي ، فقضى أن تخرج العرب إلى معسكرهم وينابذوهم على سواء ، فيكون صلحا جديدا

--> « 1 » في الكامل : ما عفا . « 2 » زيادة في د .