النويري

360

نهاية الأرب في فنون الأدب

يسأل « 1 » عن مخرجه ، فقدم كتاب عمر عليه ، وقد قدم [ عليه ] « 2 » محمد ، فكان في كتاب عمر : بلغني أنك خرجت غضبا للَّه ولرسوله ، ولست بذلك أولى منى ، فهلم إلىّ أناظرك ، فإن كان الحقّ بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس ، وإن كان في يدك نظرنا في أمرك . فكتب إليه « 3 » بسطام : قد أنصفت ، وقد بعثت إليك برجلين يدارسانك ويناظرانك . وأرسل إليه مولى حبشيّا لبنى شيبان اسمه عاصم ، ورجلا من بنى يشكر ، فقدما على عمر بخناصرة « 4 » ، فقال لهما : ما أخرجكما هذا المخرج ؟ وما الذي نقمتم ؟ قال عاصم : ما نقمنا سيرتك ، إنك لتتحرّى العدل والإحسان ، فأخبرنا عن قيامك بهذا الأمر ؛ عن رضا من الناس ومشورة ، أم ابتززتم « 5 » أمرهم ؟ فقال عمر : ما سألتهم الولاية عليهم ، ولا غلبتهم عليها ، وعهد إلىّ رجل كان قبلي ، فقمت ، ولم ينكر علىّ أحد ، ولم يكرهه غيركم ، وأنتم ترون « 6 » الرّضا بكل من عدل وأنصف من كان من الناس ، فأنزلونى « 7 » ذلك الرجل ، فإن خالفت الحقّ وزغت « 8 » عنه فلا طاعة لي عليكم . قالا : بيننا وبينك أمر واحد . قال : ما هو ؟ قالا : رأيناك خالفت أعمال أهل بيتك وسمّيتها مظالم ، فإن كنت على هدى وهم على

--> « 1 » في د ، والطبري : يسأله . « 2 » زيادة في الكامل والطبري . « 3 » في ك : فقال له . والمثبت في د ، والكامل . وفى الطبري : وكتب . « 4 » خناصرة : بليدة من أعمال حلب تحاذى قنسرين ( ياقوت ) . « 5 » في ك : ابتدرتم . « 6 » في ك : ترجون . « 7 » في الكامل : فاتركونى . « 8 » في الكامل : ورغبت .