النويري
351
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتح جرجان الفتح الثاني وانشاء مدينتها قال « 1 » : ولما سار يزيد إلى طبرستان غدر أهل جرجان ، فعاد إليهم وعاهد اللَّه إن ظفر بهم لا يرفع عنهم السيف حتى يطحن بدمائهم ويأكل من ذلك الطحين ، فحصرهم سبعة أشهر وهم يخرجون إليه يقاتلونه « 2 » ويرجعون ، فبينما هم على ذلك إذ خرج رجل من عجم خراسان يتصيّد ، وقيل من طيّئ ، فأبصر وعلا في الجبل فتبعه فلم يشعر حتى هجم على عسكرهم ، فرجع يريد أصحابه ، وجعل يخرّق قباءة ويعقد على الشجر علامات ، فأتى يزيد فأخبره فضمن له يزيد دية إن دلَّهم على الحصن ؛ فانتخب معه ثلاثمائة رجل ، واستعمل عليهم إنه خالدا ، وقال له : إن غلبت على الحياة فلا تغلبنّ على الموت ، وإياك أن أراك عندي مهزوما ، وضمّ إليه جهم بن زحر ، وقال للرجل : متى تصل « 3 » ؟ قال : غدا العصر . قال يزيد : سأجهد على مناصحتهم « 4 » عند الظهر . فساروا ، فلما كان الغد وقت الظهر أحرق يزيد كلّ حطب كان عندهم ، فصار مثل الجبال من النيران ، فنظر العدوّ إلى النار ، فها لهم ذلك ، فخرجوا إليهم ؛ وتقدّم يزيد إليهم ، ودهمهم ابنه بمن معه قبيل العصر وهم آمنون من ذلك الوجه ، ويزيد يقاتلهم من هذا الوجه ، فما شعروا إلا والتكبير « 5 » من ورائهم ، فانقطعوا جميعا إلى حصنهم ، وركبهم المسلمون ؛ فأعطوا بأيديهم ، ونزلوا على حكم يزيد ، فسبى
--> « 1 » والكامل : 4 - 149 « 2 » في الكامل : فيقاتلونه . « 3 » في الكامل : تصلون . « 4 » في الطبري : مناهضتهم . « 5 » في الكامل : بالتكبير .