النويري

34

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر بيعة المثنى العبدي للمختار بالبصرة وإخراجه منها ولحاقة بالمختار بالكوفة وفى سنة ستّ وستين دعا المثنّى بن مخرّبة « 1 » العبديّ بالبصرة إلى بيعة المختار ، وكان قد بايع المختار بعد مقتل سليمان بن صرد ، فسيّره المختار إلى البصرة يدعو بها إليه ، ففعل ، فأجابه رجال من قومه وغيرهم . ثم أتى مدينة الرّزق « 2 » فعسكر عندها ، فوجّه إليهم « 3 » الحارث ابن أبي ربيعة المعروف بالقباع « 4 » ، وهو أمير البصرة ، عبّاد بن حصين ، وهو على شرطته ، وقيس بن الهيثم في الشرط والمقاتلة ، فخرجوا إلى السّبخة ، ولزم الناس بيوتهم ، فلم يخرج أحد ، وأقبل عبّاد فيمن معه فتواقف هو والمثنّى وأنشبوا « 5 » القتال ، فانهزم المثنّى ، وأتى قومه عبد القيس ، وكف عنه عبّاد ، فأرسل القباع عسكرا إلى عبد القيس ليأتوه بالمثنى ومن معه ، فلما رأى زياد بن عمرو العتكي ذلك أقبل إلى القباع فقال : لتردّنّ خيلك عن إخواننا أو لنقاتلنّهم ، فأرسل القباع الأحنف بن قيس ، وعمر بن عبد الرحمن المخزومي ليصلحا بين الناس ، فأصلح الأحنف الأمر على أن يخرج المثنى وأصحابه عنهم ، فأجابوه إلى ذلك وأخرجوهم عنهم ، فسار المثنى إلى الكوفة في نفر يسير من أصحابه .

--> « 1 » بضم الميم وفتح الخاء وتشديد الراء وكسرها ، ثم باء مفتوحة ( الكامل : 3 - 372 ) . « 2 » الرزق - بكسر الراء وسكون الزاي . كانت إحدى مسالح العجم بالبصرة قبل أن يختطها المسلمون ( المراصد ) . « 3 » في ك : إليه . « 4 » في القاموس : كغراب : لقب الحارث بن عبد اللَّه وإلى البصرة . « 5 » في ك : ونشب .