النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

خلفائهم « 1 » ، وله آثار حسنة ومبان عظيمة ، وفتح في أيامه بلاد الأندلس وما وراء النهر وبلاد الهند . [ قال ] « 2 » : وكان الوليد يمرّ بالبقّال فيقف عليه ، ويأخذ منه حزمة بقل ، فيقول : بكم هذه ؟ فيقول : بفلس . فيقول الوليد : زد فيها . وبنى جامع دمشق في سنة [ 86 ه ] ست وثمانين ، وهدم كنيسة النصارى التي كانت إلى جانبه ، وتعرف بماريو حنا ، وزادها فيه . وقيل : كان في الجامع وهو يبنى اثنا عشر ألف مرخم . وتوفّى الوليد ولم يتمّ بناؤه ، وكان الفراغ منه في أيام سليمان أخيه . وقيل : إن جملة ما أنفق عليه أربعمائة صندوق ، في كل صندوق أربعة عشر ألف دينار ، وكان فيه ستمائة سلسلة من الذهب للقناديل ، ولم تطق الناس الصلاة فيه لكثرة شعاعه ، فدخنت حتى اسودّت ، فلما ولى عمر بن عبد العزيز جعلها في بيت المال ، وعوّضها بالحديد . وأمر الوليد ببناء جامع البيت المقدس في سنة [ 88 ه ] ثمان ثمانين . قيل : وحجّ الوليد بالناس ثلاث « 3 » حجج : سنة ثمان وثمانين . وسنة إحدى وتسعين ، وسنة أربع وتسعين . قال : وكان الوليد أراد أن يخلع أخاه سليمان ، ويبايع لولده عبد العزيز ، فأبى سليمان ، فكتب إلى عمّاله ، ودعا الناس إلى خلعه ، فلم يجبه إلى ذلك إلا الحجاج وقتيبة وخواصّ من الناس .

--> « 1 » في الطبري : خلائقهم . « 2 » من ك . « 3 » في ك : ثماني .