النويري
334
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال عاصم بن بهدلة : سمعت الحجاج يقول : اتّقوا اللَّه ما استطعتم ، هذا واللَّه مثنوية ، واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ليس فيه مثنوية ، واللَّه لو أمرتكم أن تخرجوا من هذا الباب فخرجتم من هذا لحلَّت لي دماؤكم ، ولا أجد أحدا يقرأ على قراءة ابن أمّ عبد - يعنى ابن مسعود - إلَّا ضربت عنقه ، ولأحكَّنّها من المصحف ولو بضلع خنزير . قال الأوزاعي : قال عمر بن عبد العزيز : لو جاءت كلّ أمّة بخبيثها وجئنا بالحجاج لغلبناهم . قال الحسن : سمعت عليا يقول على المنبر : اللهم ائتمنتهم فخانوا ، ونصحتهم فغشّونى ، اللهم فسلَّط عليهم غلام ثقيف يحكم في دمائهم وأموالهم بحكم الجاهلية ، فوصفه . قال الحسن : هذه واللَّه صفة الحجاج . قال حبيب بن أبي ثابت : قال علىّ رضى اللَّه عنه لرجل : لا تموت حتى تدرك فتى ثقيف . قيل : يا أمير المؤمنين ؛ ما فتى ثقيف ؟ قال : ليقالنّ له يوم القيامة : اكفنا زاوية من زوايا جهنم ، رجل يملك عشرين سنة أو بضعا وعشرين ، فلا يدع للَّه معصية إلا ارتكبها ، حتى لو لم يبق إلا معصية واحدة وبينها وبينه باب مغلق لكسره . حتى يرتكبها ، يقتل « 1 » من أطاعه بمن عصاه . وقيل : أحصى من قتله الحجاج صبرا فكانوا مائة ألف وعشرين ألفا .
--> « 1 » في الكامل : يقتل بمن أطاعه من عصاه .