النويري

332

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقيل لخمس بقين من شهر رمضان من السنة ، وله من العمر أربع وخمسون ، وقيل ثلاث وخمسون . روى أن عمر بن عبد العزيز ذكر عنده ظلم الحجاج وغيره من ولاة الأمصار في أيام الوليد بن عبد الملك ، فقال عمر بن العزيز : الحجاج بالعراق ، والوليد بالشام ، وقرّة بن شريك بمصر ، وعثمان بالمدينة ، وخالد بمكة ؛ اللهم قد امتلأت ظلما وجورا ، فأرح الناس . فلم يمض غير قليل حتى توفى الحجاج وقرّة في شهر واحد ، ثم تبعهم الوليد ، وعزل عثمان بن حيّان ، وخالد بن عبد اللَّه القسري . واستجاب اللَّه لعمر . وما أشبه هذه القصة بقصة عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما لما بلغه أنّ زياد ابن أبيه كتب إلى معاوية يقول : إنّى قد ضبطت العراق بشمالي ويمينى فارغة . فقال ابن عمر : اللهم أرحنا من يمين زياد ، وأرح أهل العراق من شماله . فاستجاب اللَّه له . وكان من خبر وفاة زياد ما ذكرناه . وكانت ولاية الحجاج العراق عشرين سنة ، ولما حضرته الوفاة استخلف على الصلاة ابنه عبد اللَّه ، وعلى حرب الكوفة والبصرة يزيد بن أبي كبشة ، وعلى الخراج يزيد بن أبي مسلم ، فأقرّهما الوليد بعده . وكان الحجاج من أفصح الناس . قال أبو عمرو بن العلاء : ما رأيت أفصح من الحجاج ومن الحسن ، وقد ذكرنا من كلامه عند مقدمه الكوفة ما يدلّ على فصاحته .