النويري

327

نهاية الأرب في فنون الأدب

قيل « 1 » : وأذنب له غلام ذنبا استحقّ منه العقوبة ، فأخذ السّوط . فقال الغلام : « قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام اللَّه » ، وما أنا كذلك ، إني لأرجو رحمة اللَّه ، وأخاف عذابه ، فألقى السّوط ، وقال : أنت عتيق . وقيل : حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك أو في زمن الوليد ، فلما طاف جهد أن يستلم الحجر فلم يطق لزحام الناس عليه ، فنصب له منبر ، وجلس ينظر إلى الناس ، إذ أقبل علىّ بن الحسين رضى اللَّه عنه من أحسن الناس وجها وأطيبهم ريحا ، فطاف بالبيت ، فكان كلما بلغ الحجر تنحّى الناس له حتى يستلمه . فقال رجل من أهل الشام : من هذا الذي قد هابه الناس هذه المهابة ؟ فقال هشام : لا أعرفه - مخافة أن يرغب الناس فيه ، وكان حوله وجوه أهل الشام ، والفرزدق الشاعر ، فقال الفرزدق : لكنني أنا أعرفه ، فقال أهل الشام : من هذا يا أبا فراس ؟ فزبره هشام ، وقال : لا أعرفه . فقال الفرزدق : بل تعرفه ، ثم أنشد مشيرا إليه « 2 » : [ هذا سليل حسين وابن فاطمة بنت الرسول الذي انجابت به الظَّلم ] « 3 » هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحلّ والحرم هذا ابن خير عباد اللَّه كلَّهمو هذا النّقى التّقىّ الطاهر العلم

--> « 1 » والأغانى : 14 - 75 ، والمحاسن والمساوىء : 231 « 2 » والأغانى : 14 - 75 ، والمحاسن والمساوىء : 231 « 3 » زيادة في د .