النويري

322

نهاية الأرب في فنون الأدب

سنة ( 94 ه ) أربع وتسعين : ذكر مقتل سعيد بن جبير [ رضى اللَّه عنه ] « 1 » في هذه السنة قتل الحجاج بن يوسف سعيد بن جبير ، وهو أبو عبد اللَّه سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولى بنى والية : بطن من بنى أسد بن خزيمة . وكان سبب قتله خروجه مع عبد الرحمن بن [ محمد بن ] « 2 » الأشعث ، وكان الحجاج قد جعله على عطاء الجند حين وجه عبد الرحمن لقتال رتبيل ، فلما خلع عبد الرحمن الحجاج وعبد الملك كان سعيد ممن خلع ؛ فلما هزم عبد الرحمن هرب سعيد إلى أصبهان ، فكتب الحجاج إلى عاملها يأمره بإرساله ، فتحرّج العامل من ذلك ، وأرسل إلى سعيد يعرّفه أن يفارق البلد ، فخرج إلى أذربيجان ثم خرج إلى مكة ، فكان بها حتى قدم خالد بن عبد اللَّه مكة ، وأخرج أهل العراق إلى الحجّاج ، فأخذ سعيد فيمن أخذ ، وسيره إلى الحجاج مع حرسيّين ، فانطلق أحدهما لحاجته في بعض الطريق وبقى الآخر فنام واستيقظ . فقال لسعيد : إني أبرأ إلى اللَّه من دمك ، إني رأيت في منامي قائلا يقول لي : ويلك ! تبرأ إلى اللَّه من دم سعيد بن جبير ، فاذهب حيث شئت ، فإني لا أطلبك ، فأبى سعيد ذلك ، ورأى الحرسىّ ذلك ثلاث مرات وهو يكرّر القول على سعيد في الذهاب فلا يفعل . ثم قدم الكوفة فأدخل على الحجاج ، فلما رآه قال : لعن اللَّه ابن النصرانية - يعنى خالد بن عبد اللَّه ،

--> « 1 » ساقط في د . « 2 » من الكامل والطبري .