النويري

317

نهاية الأرب في فنون الأدب

الشام ، وطلب منهم ستة آلاف ألف ، وعذّبهم ؛ فكان يزيد يصبر صبرا حسنا ، فكان ذلك مما يغيظ الحجاج ، فقيل له : إنه رمى في ساقه بنشّابة فثبت نصلها فيه فهو لا يمسّها شئ إلَّا صاح ، فأمر أن يعذّب في ساقه ، فعذب ، فصاح ، فسمعته أخته هند ، وكانت عند الحجاج فصاحت ، فطلقها الحجاج ، ثم كفّ عنهم وجعل يستأدى « 1 » منهم المال ، فصنع يزيد للحرس طعاما كثيرا وأمر لهم بشراب ، فسقوا ، واشتغلوا « 2 » ، فلبس يزيد ثياب طبّاخه وخرج ، وقد جعل له لحية بيضاء ، فرآه بعض الحرس ، فقال : كأنّ هذه مشية يزيد ، فلحقه فرأى لحيته بيضاء ، فتركه ، وعاد وخرج المفضّل ولم يفطن له ، وكذلك عبد الملك ، فجاؤوا إلى سفن معدّة فركبوها ، وساروا ليلتهم . ولما أصبح الحجاج وعلم بهم الحرس رفعوا أمرهم إليه ففزع ، وظن أنهم قصدوا « 3 » خراسان لفتنة ، فبعث إلى قتيبة يأمره بالجدّ والاحتياط . ولما دنا يزيد وإخوته من البطائح استقبلتهم خيل قد ضمّرت وأعدّت لهم ، فركبوها ومعهم دليل من كلب ، فأخذوا على السّماوة إلى الشام ، فأتى الحجاج الخبر ، فكتب إلى الوليد يعلمه . وسار يزيد حتى قدم فلسطين ، فنزل على وهيب بن عبد الرحمن الأزدي ، وكان كريما على سليمان بن عبد الملك ، فجاء وهيب إلى سليمان فأعلمه بحال يزيد وإخوته ، وأنهم قد استعاذوا به من الحجاج . قال : فأتني

--> « 1 » في الطبري : يستأديهم . « 2 » في الطبري : فكانوا متشاغلين . « 3 » في د : يقصدون . وفى الكامل : يفسدون .