النويري
301
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر فتح مدينة كاشغر « 1 » وفى سنة [ 96 ه ] ست وتسعين سار قتيبة من مرو وحمل مع الناس عيالاتهم ليضعهم بسمرقند ، ومضى إلى فرغانة وبعث جيشا مع كثير ابن فلان إلى كاشغر ، فغنم وسبى سبيا ، فختم أعناقهم ، وأوغل حتى بلغ قرب الصّين ، فكتب إليه ملك الصين أن ابعث إلىّ رجلا شريفا يخبرني عنكم وعن دينكم ، فانتخب قتيبة عشرة لهم جمال وألسنة وبأس وعقل وصلاح « 2 » ، فأمر لهم بعدّة حسنة ومتاع حسن من الخزّ والوشى وغير ذلك ، وخيول حسنة ، وكان عليهم « 3 » هبيرة بن مشمرج « 4 » الكلابي ، وقال لهم قتيبة : إذا دخلتم عليه فأعلموه أنّى قد حلفت أنّى لا أنصرف حتى أطأ بلادهم ، وأختم ملوكهم ، وأجبى خراجهم . فساروا [ وعليهم هبيرة ] « 5 » ، فلما قدموا دعاهم ملك الصين فلبسوا ثيابا بياضا تحتها الغلائل ، وتطيّبوا ، ولبسوا النّعال والأردية ، ودخلوا عليه وعنده عظماء قومه ، فجلسوا فلم يكلَّمهم الملك ولا أحد ممن عنده ، فنهضوا . فقال الملك لمن حضره : كيف رأيتم هؤلاء ؟ قالوا : رأينا قوما ما هم إلَّا نساء . ما بقي منا أحد إلَّا انتشر ما عنده .
--> « 1 » كاشغر : بالتقاء الساكنين والشين المعجمة والغين المعجمة أيضا ، وراء : مدينة وقرى ورساتيق ، وهى في وسط بلاد الترك . « 2 » في ك : وسلاح . « 3 » في ك : منهم . « 4 » في الطبري : المشمرج . « 5 » من الكامل .