النويري

293

نهاية الأرب في فنون الأدب

وكتب إلى الحجاج يستأذنه في قتل نيزك ، واستخرج قتيبة ما في الكرز من متاع ، وأتاه كتاب الحجاج بعد أربعين يأمره بقتل نيزك ، فدعا قتيبة الناس ، واستشارهم ، فاختلفوا ، فقال ضرار ابن حصين : إني سمعتك تقول : أعطيت اللَّه عهدا إن أمكنك منه أن تقتله ، فإن لم تفعل فلا ينصرك اللَّه عليه أبدا . فدعا نيزك ، فضرب رقبته بيده ، وأمر بقتل صول وابن أخي نيزك ، وقتل من أصحابه سبعمائة . وقيل اثنى عشر ألفا ، وصلب نيزك وابن أخيه ، وبعث برأسه إلى الحجاج ، وأخذ الزّبير مولى عبّاس الباهلي خفّا لنيزك فيه جوهر ، فكان أكثر من في بلاده مالا وعقارا من ذلك الجوهر ، وأطلق قتيبة جبعويه « 1 » ومنّ عليه ، وبعث به إلى الوليد ، فلم يزل بالشام حتى مات . ولما قتل نيزك رجع قتيبة إلى مرو ، وأرسل ملك الجوزجان يطلب الأمان ، فأمنه على أن يأتيه ، فطلب رهنا [ يكونون في يده ] « 2 » ويعطى رهائن ، فأعطاه قتيبة حبيب بن عبد اللَّه بن حبيب الباهلي ، وأعطى ملك الجوزجان رهائن من أهل بيته ، وقدم على قتيبة ، ثم رجع فمات بالطالقان ، فقال أهل الجوزجان : إنهم سمّوه فقتلوا حبيبا . وقتل قتيبة الرهائن الذين كانوا عنده .

--> « 1 » انظر الهامش السابق ، صفحة 289 « 2 » من الطبري .