النويري

290

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأخرج عامل قتيبة من بلاد جبعويه ، وبلغ قتيبة خلعه ، وقد تفرّق الجند ، فبعث أخاه عبد الرحمن في اثنى عشر ألفا إلى البروقان « 1 » ، وقال : أقم بها ولا تحدث شيئا ، فإذا انقضى الشتاء [ فعسكر ، و ] « 2 » سرنحو طخارستان ، فسار ؛ فلما كان آخر الشتاء كتب قتيبة إلى نيسابور وغيرها من البلاد لتقدم عليه الجنود ، فقدموا . فسار نحو الطالقان ، وكان ملكها قد خلع وطابق نيزك على الخلع ، فأتاه قتيبة ، فأوقع بأهل الطالقان ، فقتل من أهلها مقتلة عظيمة ، وصلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد ، واستعمل أخاه عمرو « 3 » بن مسلم . وقيل : إن ملك الطالقان لم يحارب قتيبة ، فكفّ عنه ، وكان بها لصوص ، فقتلهم قتيبة وصلبهم ، ثم سار قتيبة إلى الفارياب في سنة [ 91 ه ] إحدى وتسعين ، فخرج إليه ملكها مقرّا مذعنا ، فقبل منه ولم يقتل بها أحدا ، واستعمل عليها رجلا من باهلة « 4 » ، وبلغ ملك الجوزجان خبرهم ، فهرب إلى الجبال ، وسار قتيبة إلى الجوزجان ، فلقيه أهلها « 5 » سامعين مطيعين ، فقبل منهم ولم يقتل بها أحدا ، واستعمل عليها عامر بن مالك الحمّانى ، ثم أتى بلخ فلقيه أهلها ، فلم يقم إلَّا يوما واحدا ، وسار يتبع أخاه عبد الرحمن إلى شعب

--> « 1 » قرية من نواحي بلخ ( المراصد ) . « 2 » زيادة في الطبري . « 3 » في الكامل : عمر . والمثبت في الطبري أيضا . « 4 » في الكامل : من أهله . « 5 » في الكامل : أهله .