النويري
277
نهاية الأرب في فنون الأدب
سنة ( 86 ه ) ست وثمانين : ذكر وفاة عبد الملك بن مروان كانت وفاته بدمشق في منتصف شوال سنة [ 86 ه ] ستّ وثمانين ، وكان يقول : أخاف الموت في شهر رمضان ، فيه ولدت ، وفيه فطمت ، وفيه جمعت القرآن ، وفيه بايع لي الناس ، فمات في شوّال حين أمن الموت في نفسه ، واختلف في عمره من ثلاث وستين سنة إلى سبع وخمسين . وصلَّى عليه ابنه ولىّ عهده الوليد . وكانت مدة خلافته إحدى وعشرين سنة وخمسة عشر يوما ، خلص له الأمر منها بعد مقتل عبد اللَّه بن الزّبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلَّا سبع ليال ، ودفن بدمشق خارج باب الجابية . قيل : ولما اشتدّ مرضه نهاه بعض الأطباء أن يشرب الماء ، وقال : إن شرب الماء مات ، فاشتدّ عطشه ، فقال : يا وليد ، اسقني ماء . قال : لا أعين عليك . فقال لابنته فاطمة : اسقينى ، فمنعها الوليد . فقال : لتدعنّها أو لأخلعنّك . فقال : لم يبق بعد هذا شئ ، فسقته فمات . ودخل عليه الوليد وابنته فاطمة عند رأسه تبكى ، فقال : كيف أمير المؤمنين ؟ قال : هو أصلح ممّا كان . فلما خرج قال عبد الملك « 1 » : ومستخبر عنا يريد بنا « 2 » الردّى ومستخبرات والدموع سواجم
--> « 1 » والكامل : 4 - 103 « 2 » في الكامل : يريد لنا .