النويري

27

نهاية الأرب في فنون الأدب

ممن شهد قتل الحسين ، فركب راحلته وأخذ طريق الواقصة « 1 » ، فعدم « 2 » فقيل : أدركه أصحاب المختار ، وقد سقط من شدّة العطش ، فذبحوه . وبعث المختار غلاما له يدعى زربيا « 3 » في طلب شمر ابن ذي الجوشن ، فأدركه فقتله شمر ، وسار حتى نزل قرية يقال لها الكلتانيّة « 4 » ، فأخذ منها علجا ، فضربه ، وقال : امض بكتابي هذا إلى مصعب بن الزبير ؛ فمضى العلج حتى دخل قرية فيها أبو عمرة صاحب المختار ، فلقى ذلك العلج علجا آخر من تلك القرية ، فشكا إليه ما لقى من شمر ، فبينما هو يكلَّمه إذ مر رجل من من أصحاب أبي عمرة اسمه عبد الرحمن بن أبي الكنود « 5 » ، فرأى الكتاب ، وعنوانه لمصعب من شمر ، فسألوا العلج عنه ، فأخبرهم بمكانه ، فإذا هو منهم على مسيرة ثلاثة فراسخ ، فساروا إليه وأدركوه ، فهرب أصحابه ، وأعجله القوم عن لبس سلاحه ، فقام وقد اتزر ببرد ، وكان أبرص ، فظهر بياض برصه ، فطاعنهم بالرّمح ثم ألقاه ، وأخذ السيف فقاتل به حتى قتل ، والَّذى قتله عبد الرحمن « 6 » ابن أبي الكنود ، وألقى جيفته للكلاب .

--> « 1 » في الطبري : فأخذ من طريق شراف وواقصة ، وشراف وواقصة : من أعمال المدينة ( البكري ) . « 2 » في الطبري : فلم ير حتى الساعة ، وفى الكامل : فلم ير له خبر حتى الساعة . « 3 » في الكامل : زربى . والمثبت في الطبري أيضا . « 4 » الكلتانية - بالفتح ثم السكون ، والتاء مثناة من فوقها وبعد الألف نون مكسورة وياء مشددة : قرية بين السوس والصيمرة ، وبها قتل شمر بن ذي الجوشن ( ياقوت ) . وفى ك ، د : الكلبانية - بالباء - تصحيف . « 5 » في الطبري : عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود . « 6 » في الطبري : عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود .