النويري
269
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلم يشعر الترك إلَّا بوقع السيوف فيهم ، فثاروا « 1 » يقتل بعضهم بعضا وولَّوا . فحوى موسى ومن معه عسكرهم ، وأصابوا سلاحا كثيرا ومالا ، وأصيب من أصحاب موسى ستة عشر رجلا ، وأصبح الخزاعي وأصحابه وقد كسرهم ذلك ، وخافوا مثلها ، فقال عمرو بن خالد لموسى : إنّا لا « 2 » نظفر إلَّا بمكيدة ، ولهؤلاء أمداد تأتيهم ، فدعني آته لعلَّى أصيب فرصة فأقتل الخزاعي ، فاضربنى . فقال موسى : تتعجّل الضّرب ، وتتعرّض للقتل ؟ قال : أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرّض له ، وأما الضّرب فما أيسره في حبّ « 3 » ما أريد . فضربه موسى خمسين سوطا ، فخرج حتى أتى عسكر الخزاعي مستأمنا ، وقال : أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد اللَّه بن خازم ، فلما قتل أتيت ابنه فكنت معه ، وإنه اتهمنى وقال : قد تعصّبت لعدوّنا ، وأنت عين له ، ولم آمن القتل ، فهربت منه . فأمّنه الخزاعىّ ، وأقام معه ، فدخل يوما فلم ير عنده أحدا ولا معه سلاحا ، فقال له كالناصح : أصلح اللَّه الأمير ، إنّ مثلك في مثل هذا الحال لا ينبغي أن يكون بغير سلاح . قال : إن معي سلاحا ، ورفع طرف فراشه ، فإذا سيف منتضى ، فأخذه عمرو فضرب به الخزاعي حتى قتله ، وخرج فركب فرسه وأتى موسى . وتفرّق ذلك الجيش ، وأتى بعضهم موسى مستأمنا فأمّنه ، ولم يوجّه إليه أمية أحدا .
--> « 1 » في الكامل : فساروا . « 2 » في الطبري : إنك لا تظفر . « 3 » في الطبري والكامل : في جنب .