النويري
253
نهاية الأرب في فنون الأدب
أن يسير الأسرى : بأي وجه تنظر إلى اليمانية ، وقد بعثت عبد الرحمن ابن طلحة ؟ فقال يزيد : إنه الحجاج ، فلا تتعرض « 1 » إليه . قال : وطَّن نفسك على العزل ، ولا ترسل به ، فإنّ له عندنا يدا . قال : وما هي ؟ قال : ألزم المهلَّب في مسجد الجماعة بمائة ألف ، فأدّاها طلحة عنه ، فأطلقه يزيد ، ولم يرسل أيضا عبد اللَّه بن فضالة لأنه من الأزد ، وأرسل الباقين . فلما قدموا على الحجاج أحضر فيروز ، فقال له الحجاج : أبا عثمان ، ما أخرجك مع هؤلاء ؟ فو اللَّه ما لحمك من لحومهم ، ولا دمك من دمائهم . قال : فتنة عمّت الناس . قال : اكتب لي أموالك . قال : اكتب يا غلام ألف ألف وألفى ألف ، فذكر مالا كثيرا . فقال الحجاج : أين هذه الأموال ؟ فقال : عندي . قال : فأدّها . قال : وأنا آمن على دمى ؟ قال : واللَّه لتؤدّينّها ثم لأقتلنّك . قال : واللَّه لا يجتمع دمى ومالي . فأمر به فنحى ، ثم أحضر محمد ابن سعد بن أبي وقاص ، فقال : يا ظلّ الشيطان ، أعظم الناس تيها وكبرا ، تأبى بيعة يزيد بن معاوية وتتشبه بالحسين وابن عمر ، ثم صرت مؤذنا « 2 » . وجعل يضرب رأسه بعمود « 3 » في يده حتى أدماه ، ثم أمر به فقتل . ثم دعا بعمر بن موسى ، فقال : يا عبد المرأة ، تقوم بالعمود على
--> « 1 » في د : ولا . وفى الطبري . والكامل : ولا يتعرض له . « 2 » في الطبري : مؤذنا لابن كناز عبد بنى نصر - يعنى عمر بن أبي الصلت . « 3 » في الطبري والكامل : بعود .