النويري

240

نهاية الأرب في فنون الأدب

على أهل العراق عزل الحجاج ، وأن يجرى عليهم أعطياتهم ، كما يجرى على أهل الشام ، وأن ينزل عبد الرحمن بن الأشعث أي بلد شاء من العراق ، فإذا نزل كان واليا عليها ما دام حيّا ، وعبد الملك خليفة . فإن أجاب أهل العراق إلى ذلك عزلا الحجاج عنهم « 1 » ، وصار محمد بن مروان أمير العراق ، وإن أبى أهل العراق ذلك فالحجاج أمير الجماعة ووالى « 2 » القتال ، ومحمد وعبد اللَّه في طاعته ، فلم يأت الحجاج أمر قطَّ كان أشدّ عليه ولا أوجع لقلبه منه ، وخشي أن يقبل أهل العراق عزله فيعزل عنهم ، فكتب إلى عبد الملك : واللَّه لو « 3 » أعطيت أهل العراق عزلى « 4 » لم يلبثوا إلَّا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك ، ولا يزيدهم ذلك إلَّا جراءة عليك ، ألم تر ويبلغك وثوب أهل العراق مع الأشتر على عثمان ابن عفّان وسؤالهم نزع سعيد بن العاص ، فلما نزعه لم تتمّ لهم السنة حتى ساروا إلى عثمان فقتلوه ؛ وإن الحديد بالحديد يفلح . فأبى عبد الملك إلَّا عرض عزله على أهل العراق ، وقال : عزله أيسر من حرب أهل العراق ، ويحقن الدماء . فخرج عبد اللَّه بن عبد الملك وقال : يأهل العراق ، أنا ابن أمير المؤمنين ، وهو يعطيكم كذا وكذا .

--> « 1 » في الكامل : عنها . « 2 » في الطبري : وولى . « 3 » في الطبري : لئن . « 4 » في الطبري ، والكامل : نزعى .