النويري
238
نهاية الأرب في فنون الأدب
أهل العراق ، وأقبلوا نحو الكوفة مع عبد الرحمن ، وقتل منهم خلق كثير ، منهم : عقبة بن عبد الغافر الأزدي وجماعة من القرّاء . ولما بلغ ابن الأشعث الكوفة تبعه أهل القوّة وأصحاب الخيل من البصرة ، واجتمع من بقي بالبصرة مع عبد الرحمن بن عباس ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، فبايعوه ، فقاتل بهم الحجّاج خمس ليال أشدّ قتال رآه الناس ، ثم انصرف فلحق بابن الأشعث ومعه « 1 » طائفة من أهل البصرة ، وهذه الوقعة تسمّى وقعة الزّاوية . وقتل الحجاج في هذا اليوم بعد الهزيمة أحد عشر ألفا خدعهم بالأمان ، أمر مناديا فنادى : الأمان لفلان وفلان ، سمّى رجالا ، فقال العامّة : قد أمن الناس ، فحضروا عنده ، فأمر بهم فقتلوا . قال : وكان الحجّاج عند مسيره من الكوفة إلى البصرة استعمل عليها عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عامر الحضرمي حليف بنى أميّة ، فقصده مطر بن ناجية اليربوعي ، فتحصّن منه ابن الحضرمىّ في القصر ، فوثب أهل الكوفة مع مطر ، فأخرج ابن الحضرمي ومن معه من أهل الشام ، وكانوا أربعة آلاف ، واستولى مطر على القصر ، واجتمع إليه الناس ، ففرّق فيهم لكلّ إنسان مائتي درهم . فلما وصل ابن الأشعث إلى الكوفة كان مطر بالقصر ، فخرج أهل الكوفة يستقبلونه ، فدخل الكوفة ، وقد سبق إليه همدان فكانوا حوله ، فأتى القصر فمنعه مطر بن ناجية ومن معه من بنى تميم ، فأصعد
--> « 1 » في الطبري ، والكامل : وتبعه .