النويري
236
نهاية الأرب في فنون الأدب
أبا ذبّان « 1 » كخلعى خاتمي « 2 » ، فخلعه الناس إلَّا قليلا منهم ، وبايعوا عبد الرحمن . وكانت بيعته يبايعون على كتاب اللَّه وسنّة نبيه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعلى جهاد أهل الضّلالة ، وخلعهم ، وجهاد المحلَّين . فلما بلغ الحجاج خلعه كتب إلى عبد الملك بالخبر ، ويسأله أن يعجّل بعثة الجنود إليه . وسار الحجاج حتى بلغ البصرة . ولما وصل كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ، ودعا خالد بن يزيد فأقرأه الكتاب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان هذا الحدث من سجستان فلا تخفه ، وإن كان من خراسان فإني أتخوّف . فجهّز عبد الملك الجند على البريد ، فكانوا يصلون من مائة ومن خمسين وأقل من ذلك وأكثر ، وسار الحجاج من البصرة إلى تستر « 3 » ، وقدم مقدمته إلى دجيل ، فلقوا خيلا لعبد الرحمن ، فانهزم أصحاب الحجاج بعد قتال ، وذلك يوم الأضحى سنة [ 81 ه ] إحدى وثمانين ، وقتل منهم جمع كثير . فلما أتى خبر الهزيمة إلى الحجاج رجع إلى البصرة وتبعه أصحاب عبد الرحمن ، فقتلوا من أصحابه وأصابوا بعض أثقالهم . وأقبل الحجاج حتى نزل الزّاوية « 4 » ، وجمع عنده الطعام ، وفرّق في الناس
--> « 1 » أبو ذبان : كنية عبد الملك بن مروان . « 2 » في الطبري والكامل : قميصى . « 3 » مدينة بخوزستان ( المراصد ) . « 4 » الزاوية : عدة مواضع ، منها قرية بالموصل ، وموضع قرب البصرة . كانت به الوقعة المشهورة بين الحجاج وابن الأشعث ( المراصد ) .