النويري

220

نهاية الأرب في فنون الأدب

غمزات الليوث « 1 » الثعالب ، ولأخبطنّك خبطة تودّ لها لو أنك رجعت في مخرجك من بطن أمك . أما تذكر حال آبائك بالطائف حيث كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم ، ويحفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومياههم ؛ أم نسيت حال آبائك في اللؤم والدناءة في المروءة والخلق . وقد بلغ أمير المؤمنين الذي كان منك إلى أنس بن مالك جرأة وإقداما ، وأظنّك أردت أن تسبر ما عند أمير المؤمنين في أمره فتعلم إنكاره ذلك وإغضاءه عنك ، فإن سوّغك ما كان منك مضيت عليه قدما ، فعليك لعنة اللَّه من عبد أخفش العينين « 2 » ، أصكّ « 3 » الرجلين ، ممسوح الجاعرتين « 4 » ، ولولا أنّ أمير المؤمنين ظنّ أن الكاتب كثّر [ في الكتابة ] « 5 » عن الشيخ إلى أمير المؤمنين فيك لأتاك من يسحبك ظهرا لبطن حتى يأتي بك أنسا فيحكم فيك ، فأكرم أنسا وأهل بيته ، واعرف له حقّه وخدمته رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ولا تقصّرنّ في شئ من حوائجه ، ولا يبلغنّ أمير المؤمنين عنك خلاف ما تقدّم فيه إليك من أمر أنس وبرّه وإكرامه ، فيبعث إليك من يضرب ظهرك ، ويهتك سترك ، ويشمت بك عدوّك ، والقه في منزله متنصّلا إليه ، وليكتب إلى أمير المؤمنين برضاه عنك ، إن شاء اللَّه . والسلام .

--> « 1 » الليث : الأسد . وفى د : اللبوث ، والمثبت في الكامل ، والعقد . وفيه : الليوث للثعالب . « 2 » الخفش - محركة : صغر العين وضعف البصر خلقة ( القاموس ) . « 3 » رجل أصك : مضطرب الركبتين والعرقوبين ( القاموس ) . « 4 » الجاعرتان : حرفا الوركين المشرفين على الفخذين . « 5 » من الكامل .