النويري

202

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفى سنة [ 81 ه ] إحدى وثمانين سيّر عبد الملك ابنه عبيد اللَّه ففتح قاليقلا « 1 » . ذكر دخول الديلم قزوين وقتلهم كانت قزوين ثغرا للمسلمين من ناحية الدّيلم ، فكانت العساكر لا تبرح مرابطة بها ، يتحارسون ليلا ونهارا ، فلما كان في سنة [ 81 ه ] إحدى وثمانين كان في جملة « 2 » من رابط بها محمد ابن أبي سبرة الجعفي ، وكان فارسا شجاعا ، فرأى الناس يتحارسون فلا ينامون الليل ، فقال : أتخافون أن يدخل عليكم العدو مدينتكم ؟ قالوا : نعم . قال : لقد أنصفوكم إن فعلوا ، افتحوا الأبواب ، ولا بأس عليكم . ففتحوها ، وبلغ ذلك الدّيلم ، فساروا إليهم وبيّتوهم ، وهجموا إلى البلد ؛ فقال ابن أبي سبرة : أغلقوا أبواب المدينة علينا وعليهم ، فقد أنصفونا ، وقاتلوهم . فغلَّقوا الأبواب وقاتلوهم ، وأبلى ابن أبي سبرة بلاء عظيما ، وظفر بهم المسلمون ، فلم يفلت من الدّيلم أحد ، واشتهر اسمه بذلك ، ولم يقدم الدّيلم بعدها على مفارقة أرضهم ، فصار محمد فارس ذلك الثغر المشار إليه . [ واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ] « 3 » .

--> « 1 » فاليقلا : بإرمينية العظمى من نواحي خلاط ( المراصد ) . « 2 » في الكامل : جماعة . « 3 » ساقط من د .